القاضي التنوخي
190
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
100 آخرة أبي غالب بن الآجريّ ولقد رأيت أنا ، أبا غالب الآجريّ هذا ، وقد ورد البصرة في أيّام أبي القاسم البريديّ « 1 » ، فاستشفع على أبي بغلامه مبشّر ، لأنّه كان قد ملكه في أيّام نعمته . وكنت أرى مبشّرا غلامنا ، يبرّه في الأوقات ، من ماله ، بعشرين درهما ، وثلاثين درهما ، ويأخذ له من أبي سبعين درهما ، ومائة درهم ، في أوقات ، وهو يجيء إلى مبشّر ، فيواكله ، ويشاربه ، ويعاشره ، وكأنّه نديم له ، بدالَّة ملكه إيّاه ، وأرى عليه قميصا مخرّقا ، ودرّاعة « 2 » مرقوعة ، ونعلين كنباتي « 3 » في رجله يمشي بهما في الطرق ، وغلامه خلفه ، ومعه خفّ منعّل ، فإذا حصل في دهليزنا لبسه ، ودخل إلى أبي . ولزمنا مدّة ، إلى أن خاطب أبي بعض العمّال في تصريفه « 4 » بعشرة دنانير في الشهر ، فصرّف فيما هذا مقداره .
--> « 1 » أبو القاسم عبد اللَّه بن أبي عبد اللَّه أحمد ابن يعقوب البريدي : تسلط على البصرة بعد موت أبيه ، ونازعه عمه أبو الحسين السلطة وحاربه ، فانكسر أبو الحسين والتجأ إلى القرامطة ، ثم إلى بغداد حيث قتل صبرا . فاستقل أبو القاسم بالبصرة ، وفي السنة 336 طرده منها معز الدولة فالتجأ إلى هجر ، ثم دخل إلى بغداد سنة 337 بأمان من معز الدولة فأعاد عليه ضياعه ببادوريا ، وأقطعه ضياعا جديدة ، وأنزله بدار الموزة بمشرعة الساج ، محتاطا عليه ، وأقام ببغداد حتى توفي سنة 349 . ( تجارب الأمم 2 / 58 - 181 ) . « 2 » الدرّاعة : وجمعها دراريع : جبة مشقوقة المقدم . « 3 » وردت في ب : كنت أرى وفي ط : كنبار ، والتصحيح من القصة 1 / 124 من النشوار ، والنعال الكنباتية : من النعال الهندية . « 4 » التصريف : أن ينيط عملا لقاء أجر وهو ما يسمى الآن بالتعيين في إحدى الوظائف .